الشيخ محمد رضا نكونام
33
حقيقة الشريعة في فقه العروة
المؤجر بلا ضمان يستحقّ أجرة العمل ، وعليه قيمته غير مخيط ، ولا يصحّ القول بعدم استحقاقه الأجرة مع ضمانه القيمة مع الوصف ، وكذا يتفرّع على ما ذكر أنّه لا يجوز حبس العين بعد إتمام العمل إلى أن تستوفى الأجرة ، فإنّها بيده أمانة ؛ إذ ليست هي ولا الصفة التي فيها مورداً للمعاوضة ، فلو حبسها ضمن بخلافه على القول الآخر . م « 2951 » إذا تبيّن بطلان الإجارة رجعت الأجرة إلى المستأجر واستحقّ المؤجر أجرة المثل بمقدار ما استوفاه المستأجر من المنفعة ، أو فاتت تحت يده إذا كان جاهلًا بالبطلان ، خصوصاً مع علم المستأجر ، وأمّا إذا كان عالماً فلا ضمان للمستأجر ، خصوصاً إذا كان جاهلًا ؛ لأنّه بتسليمه العين إليه قد هتك حرمة ماله ؛ خصوصاً إذا كان البطلان من جهة جعل الأجرة ما لا يتموّل شرعاً أو عرفاً أو إذا كان أجرة بلا عوض . ودعوى أنّ إقدامه وإذنه في الاستيفاء إنّما هو بعنوان الإجارة ، والمفروض عدم تحقّقها فإذنه مقيّد بما لم يتحقّق مدفوعة بأنّه إن كان المراد كونه مقيّداً بالتحقّق شرعاً فممنوع ؛ إذ مع فرض العلم بعدم الصحّة شرعاً لا يعقل قصد تحقّقه إلّاعلى وجه التشريع المعلوم عدمه ، وإن كان المراد تقيّده بتحقّقها الانشائيّة فهو حاصل ، ومن هنا يظهر حال الأجرة أيضاً ، فإنّها لو تلفت في يد المؤجر يضمن عوضها إلّاإذا كان المستأجر عالماً ببطلان الإجارة ، ومع ذلك دفعها إليه ، نعم إذا كانت موجودةً له أن يستردّها ، هذا ، وكذا في الإجارة على الأعمال إذا كانت باطلةً يستحقّ العامل أجرة المثل لعمله دون المسمّاة إذا كان جاهلًا بالبطلان ، وأمّا إذا كان عالماً فيكون هو المتبرّع بعمله ؛ سواء كان بأمر من المستأجر أو لا ، فيجب عليه ردّ الأجرة المسمّاة أو عوضها ، ولا يستحقّ أجرة المثل ، وإذا كان المستأجر أيضاً عالماً فليس له مطالبة الأجرة مع تلفها ولو مع عدم العمل من المؤجر .